مؤسسة آل البيت ( ع )

19

مجلة تراثنا

وروينا بالسند عن داود بن فرقد ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أسمع الكلام منك ، فأريد أن أرويه كما سمعت منك ، فلا يجئ . قال : فتتعمد ذلك ؟ قلت : لا . قال : تريد المعاني ؟ قلت : نعم . قال : فلا بأس ( 14 ) . وقد روى العامة الترخيص في رواية الحديث بالمعنى ، عن الأكثر ، ونقلوه عن جماعة من الصحابة منهم الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، وواثلة بن الأسقع ( 15 ) ونسبه بعضهم إلى الجمهور ( 16 ) . وقد استدل الصحابي واثلة ، على ذلك ، باستدلال ظريف ، لما قيل له : حدثنا بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس فيه وهم ، ولا تزيد ولا نسيان ! قال : هل قرأ أحد منكم من القرآن شيئا ؟ ! قال الراوي : فقلنا : نعم ، وما نحن له بحافظين جدا ، إنا لنزيد الواو والألف ، وننقص ! قال : فهذا القرآن مكتوب بين أظهركم ، لا تألون حفظا ، وأنتم تزعمون أنكم تزيدون وتنقصون ، فكيف بأحاديث سمعناها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عسى أن لا نكون سمعناها منه إلا مرة واحدة ، حسبكم إذا حدثناكم بالحديث على المعنى ( 17 ) . فالحديث وهو يحتوي على الأحكام الشرعية وهو ثاني مصادر التشريع في

--> ( 14 ) المصدر ، نفس الموضع . ( 15 ) قواعد التحديث - للقاسمي - : 207 . ( 16 ) توجيه النظر - لطاهر الجزائري : 76 . ( 17 ) تدريب الراوي - للسيوطي - : 312 .